دراسة أكاديمية: ترصد خسائر داعش في أفغانستان

أصدر مركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية، دراسة جديدة بعنوان «قطع رأس القيادة.. سقوط أمراء داعش في أفغانستان»، وذلك لمناقشة تأثير مقتل قيادات داعش أفغانستان، على العمليات الإرهابية التي يشنها التنظيم، ولفتت الدراسة إلى أن تنظيم داعش في أفغانستان، واحد من أكثر الفروع الداعشية خطورة على مستوى العالم.
وتركز الدراسة الجديدة على القيادات الإرهابية التي تم قتلها أو اعتقالها خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2015، و2018.


ولاية خراسان


في يناير عام 2015، أعلن أبومحمد العدناني- المتحدث السابق باسم داعش- إقامة فرع للتنظيم في أفغانستان وأسماه «ولاية خراسان»، ومنذ ذلك الحين، قتل 4 من أمراء التنظيم الإرهابي، لكن داعش واصل شن هجمات إرهابية عنيفة في عدد من المناطق، فبحسب الدراسة، يواصل التنظيم الإرهابي تجنيد العناصر الباكستانية التي لها خبرة طويلة في العمل الإرهابي؛ أملًا في بقائه واستمراره.
وأشارت الدراسة، إلى أنه لا يمكن حتى الآن التوصل إلى تفصيلات دقيقة حول الهيكل التنظيمي لداعش خراسان، ولا معلومات عن سلسلة القيادة فيها، موضحةً أن مقتل واعتقال قيادات التنظيم الإرهابي ساهم في الحد من عدد العمليات الإرهابية في منطقة ننجرهار الأفغانية وبلوشستان الباكستانية.


تغذية الإرهاب


في مارس 2019، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على آخر معاقل تنظيم داعش في قرية الباغوز فوقاني السورية، منهية مرحلة ما يعرف بالخلافة المكانية.
وعقب هزيمة التنظيم في الباغوز، قال أبوبكر البغدادي زعيم داعش: إن التنظيم دخل في مرحلة جديدة من حرب العصابات، تسمى بالحرب الاستنزافية.
وأضاف «البغدادي» في كلمة مرئية له بثتها مؤسسة الفرقان الإعلامية الداعشية، أن التنظيم سيلجأ إلى استنزاف مقدرات أعدائه، العسكرية والمادية واللوجستية.


وأوضحت الدراسة، أن نشاط فرع داعش في أفغانستان تزايد منذ انتهاء الخلافة المكانية في مارس الماضي، لافتةً إلى أنه من غير الواضح، هل نقل داعش أصوله المالية التي تتراوح ما بين 50: 300 مليون دولار إلى دول أخرى مثل أفغانستان أم لا؟.
وأكدت الدراسة أن تنظيم داعش في خراسان يعتمد على تجارة الخشب والمعادن، والخطف والفدية، في تمويل عملياته الإرهابية مستفيدًا من الأوضاع غير المستقرة في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان.


تهاوي القيادة


منذ عام 2016، قتل 4 من أمراء داعش الذين قادوا الفرع الأفغاني للتنظيم، وكان أبرزهم حافظ سعيد خان الولي

الأول لما يعرف بولاية خراسان، وعبد الحسيب اللوجري مؤسس الدواوين الداعشية في أفغانستان، وهو واحد من المنشقين عن طالبان، وأبوسعد أوركزي الذي قتل في أغسطس 2018، بعد قصف الولايات المتحدة الأمريكية لمنطقة كان يوجد فيها بـ«أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة تقليدية غير نووية في العالم.
وألمحت الدراسة، إلى أن حملة «قطع رأس القيادة» استهدفت قادة داعش البارزين في أفغانستان وباكستان، وأسفرت عن اعتقال أوجمر كاثيو أحد القيادات الإرهابية البارزة، في ولاية السند الباكستانية.
ومكث «كاثيو» في مدينة كراتشي منذ عام 2011، وكان ينشط في تجنيد المقاتلين لصالح تنظيم القاعدة، لكنه انضم في وقت لاحق لتنظيم داعش وعمل على تجنيد المقاتلين له.
كما أسفرت الحملة عن ضبط شبكات داعشية كبيرة، منها الشبكة التي نفذت هجومًا ضد حافلة للشيعة في كراتشي عام 2015.


4 مستويات للقيادة


وقسم مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت العسكرية في دراسته قيادة داعش في أفغانستان إلى 4 مستويات.
ويضم المستوى الأول الأمير العام للتنظيم في أفغانستان، وأشارت الدراسة إلى مقتل 4 من أمراء التنظيم حتى الآن.
بينما يشمل المستوى الثاني المتحدث باسم التنظيم، وأمراء المراكز الداعشية المسؤولة عن التجنيد والاستخبارات، والعمليات العسكرية، إضافةً لأعضاء ما يسمى مجلس الشورى، وأوضحت الدراسة أن شرفات شفيق المتحدث باسم التنظيم الإرهابي في أفغانستان، قتل في غارة جوية أفغانية خلال نوفمبر عام 2018.


ويضم المستوى الثالث ما يدعى ولاة التنظيم على المدن، وأمراء القواطع الكبيرة، وكشفت الدراسة عن مقتل الملا هنجول باشا، وهو مواطن باكستاني كان يشغل منصب والي ننجرهار الأفغانية.
بينما يضم المستوى الرابع القادة الميدانيين والمسؤولين المباشرين عن توجيه وإدارة العمليات على الأرض، وبحسب الدراسة، فإن قيادي داعشي ميداني يسمى بـ«مهاجر» قتل في يوليو 2018.


وأوضحت الدراسة، أن إجمالي عدد قادة داعش أفغانستان الذين جرى قتلهم أو اعتقالهم منذ العام 2016 بلغ 399 قائدًا، من بينهم 71% قتلوا خلال عمليات متفرقة، و24% جرى اعتقالهم.
وقتل واعتقل حوالي 157 قائدًا داعشيًّا في أفغانستان خلال عامي 2017، و2018، بينما أعلنت باكستان عن مقتل واعتقال 149 قياديًا داعشيًّا في نفس التوقيت.


وأكدت الدراسة، أن أغلب قيادات التنظيم الإرهابي انتموا في فترات سابقة لتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، وحركة طالبان باكستان، وحركة طالبان الأفغانية، وجماعة عسكر الجنجوي الباكستانية المحظورة، وجماعة عسكر طيبة الباكستانية، وجماعة جند الله، وجماعة الدعوة التي تنشط في باكستان أيضًا.
مستقبل داعش خراسان


ولفتت الدراسة، إلى أن تنظيم داعش خراسان تأثر نسبيًّا بمقتل واعتقال عدد من قيادته خلال السنوات الماضية، لكنه استمر في شن الهجمات الإرهابية بالرغم من ذلك.
وذكرت الدراسة، أن التنظيم يواصل تجنيد قيادات وعناصر جديدة لمواجهة مقتل واعتقال عناصره، ومن المتوقع أن يستمر في النشاط خلال الفترة المقبلة.


وأكدت الدراسة، أن تنظيم داعش يسعى للتخلص من النظام المركزي في إدارة الولايات، وهو ما دفعه إلى فصل ما يسمى بولاية الهند، وولاية باكستان عن ولاية خراسان، معتبرةً أن عملية قطع رأس القيادة، لن تنهي وجود التنظيم بالرغم من فاعليتها الكبيرة.