مراكز بحوث استراتيجية دولية دقت ناقوس الخطر: اليمن دولة فاشلة

تقترب عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل من إتمام خمس سنوات ونصف السنة. وفي الوقت الذي نجح فيه التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، في تحرير قرابة 80% من الأراضي اليمنية، في الأشهر القليلة الأولى من بدء العمليات؛ لا سيما تلك المحافظات الواقعة في جنوب البلاد، فقد ظل التقدم بطيئًا جدًّا في المحافظات الشمالية، طيلة السنوات الماضية.. وهنا يبرز السؤال الكبير: لماذا تأخَّر حسم المعركة في اليمن؟ ومَن المستفيد من ذلك؟ وهل من تبعات عكسية؟.

الواقع أن عدة تقارير صادرة من مراكز بحوث استراتيجية دولية دقت ناقوس الخطر، مشيرة إلى أن اليمن أضحى بجميع المعايير السياسية “دولة فاشلة، بفضل الحروب الأهلية الطاحنة فيه، وأن المستفيد من تأجيج القتال واستمراره هو المتطرفون الإسلاميون؛ سُنة وزيدية، جنبًا إلى جنب مع النظام الإيراني، وأنه كلما طال أمد القتال ازدادت الأوضاع الإنسانية سوءًا وتمكَّن المتطرفون الإسلاميون من التوسُّع وتنفيذ أجنداتهم واستغلال حالات الإحباط والفقر واليأس والبؤس لتأجيج المشاعر وتجنيد الأتباع والتوسُّع في عمليات الإرهاب.
وبحسب موقع كيو بوست فقد رأى مراقبون وجود “قوى فاعلة” داخل الحكومة الشرعية اليمنية تستنفع هي الأخرى من إطالة أمد المعركة، وتخشى من الاستحقاقات المترتبة على القضاء على خطر ميليشيات الحوثي، وتنظيمَي داعش والقاعدة في اليمن اللذين يوجدان بالخصوص في محافظات الجنوب.

بدورها، فإن القوات التابعة للمجلس الانتقالي، والتي أعلنت اعترافها وانضواءها تحت لواء الشرعية اليمنية -ولو شكليًّا لحين انتهاء المعركة والحصول على الحكم الذاتي، وحق تقرير المصير- لطالما اتهمت حزب الإصلاح الإخواني بالتأثير على القرار في الحكومة الشرعية، وتغلغل عناصره في الجيش الوطني، والتسبب في إبطال فاعلية قوات التحالف على الأرض، وتشتيت جهودها؛ بل والتخادم والتعاون مع “أنصار الله” الحوثيين وتنظيمَي داعش والقاعدة؛ من خلال استهداف مواقع انتشار وتموضع قوات المجلس الانتقالي، ومحاولة الوجود العسكري الكثيف في المحافظات الجنوبية المحررة، على حساب جبهات القتال ضد الحوثيين في المحافظات الشمالية.

هذه الاتهامات لم تعد مجردة بعد استهداف معسكر الجلاء)، في الأول من أغسطس الماضي، بطائرة مسيرة، وصواريخ باليستية أعلن الحوثي مسؤوليته عنها، وقتل في العملية العميد منير اليافعي الملقب بـ”أبي اليمامة” العدو اللدود للتنظيمات الإرهابية في اليمن، قائد اللواء الأول دعم ومساندة في قوات “الحزام الأمني” بعدن، إلى جانب نحو 40 عنصرًا أمنيًّا. بينما أُصيب العشرات، وتزامن ذلك مع عملية إرهابية انتحارية استهدفت مركزًا للشرطة تبناها تنظيم داعش، فكانت تلك الشرارة التي جعلت قوات المجلس الانتقالي توجه اتهامات بالخيانة إلى عناصر إصلاحية متموضعة في عدن تحت غطاء الحكومة الشرعية؛ وهو الأمر الذي جعلها تطرد القوات الحكومية من هناك.. بيد أنها ما لبثت أن استجابت فورًا لنداء التحالف العربي بوقف الاقتتال، والانسحاب من المقرات الحكومية التي دخلتها في عدن، وتسليمها إلى قوات التحالف وعناصر حكومية، كما لبَّت الدعوة السعودية للحوار في جدة مع حكومة الرئيس هادي؛ بهدف المكاشفة والوقوف على حقيقة الاتهامات ضد حزب الإصلاح الإخواني.

إلا أن ما زاد الأمر سوءًا هو ما تكشَّف فعلًا أمام استخبارات التحالف، حين استهدفت عناصر إرهابية منضوية ضمن الجيش الوطني اليمني، والحرس الرئاسي، أماكن تموضع قوات التحالف العربي في عدن، فأصابت عنصرَين، كما رصدت تحركات لأرتال مسلحة تحوي عناصر إرهابية في طريقها إلى عدن؛ لتعزيز تلك المجاميع الخارجة عن نداء التحالف العربي بوقف الاقتتال، الأمر الذي استدعى تدخل قوات التحالف ممثلةً في القوات الإماراتية؛ للرد الحاسم، واستخدام حق الدفاع عن النفس الذي يكفله القانون الدولي، ووقف التحركات المسلحة وتدمير الإرهابيين باستخدام القوة المنضبطة، وبضربات جوية محددة وَفقًا لقواعد الاشتباك المبنية على اتفاقية جنيف، والقانون الدولي الإنساني.

وفي الوقت الذي كان متوقعًا فيه من الحكومة اليمنية التعاون مع قوات التحالف في محاربة الإرهاب، وتحييد الإرهابيين؛ لا سيما أنها أعلنت في وقت سابق عدم صحة تلك التقارير التي تتحدَّث عن وجود عناصر إرهابية ضمن قواتها، كما أعلنت استجابتها لطلب التحالف بوقف إطلاق النار؛ إذا بها تصدر بيانًا ينقض تمامًا مواقفها السابقة، ويدعم تلك المجاميع الإرهابية، ويدافع عنها باعتبارها ضمن القوات الحكومية اليمنية؛ ما يشي بحالة ارتباك تعزز المخاوف بشأن ما كان يردده خبراء يمنيون حول العلاقة التي تربط تنظيم الإخوان المسلمين وحزب الإصلاح، بتنظيمَي داعش والقاعدة في جزيرة العرب، وأن استئناف تلك التنظيمات الإرهابية لنشاطها في المدن الجنوبية المحررة يأتي بإيعاز وتنسيق مع حزب الإصلاح، عقب فشله في عملية الاجتياح المسلح لمدن الجنوب الواقعة ضمن إطار تموضع القوات الموالية للمجلس الانتقالي، والتي سبق لها أن أبلت بلاءً حسنًا في تحريرها، وفي مواجهة التنظيمات الإرهابية.
وأمام هذه المعطيات الجديدة، ليس هناك من بد في مواجهة القيادة الشرعية اليمنية بالحقائق، والبت فيها، والتعامل معها فورًا؛ لتصحيح المسار، وانتشال اليمن من براثن الفوضى والدمار والإرهاب.