شكوك في قدرة عبدالمهدي على السيطرة على الحشد الشعبي

“الميليشيات العراقية المدعومة من إيران باقية على حالها”، تحت هذا العنوان كتب في موقع “فورين بوليسي” جون هانا، زميل بارز لدى معهد الدفاع عن الديمقراطيات، عن سعي رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي لوضع ميليشيات الحشد الشعبي تحت سيطرة الحكومة، معتبراً أنه ربما يعلم هو نفسه أن مسعاه لن ينجح.

تكمن النقطة الأهم في كون عبد المهدي ضعيفاً جداً ووكلاء إيران أقوياء جداً. وليس لدى رئيس الوزراء العراقي حزب سياسي يدعمه ويشير الكاتب لمرسوم أصدره عبد المهدي في 1 يوليو(تموز) الأخير، يقضي باتخاذ ميليشيات تعرف باسم قوات الحشد الشعبي (PMF) سلسلة من الخطوات لوضع قواتها تحت سلطة الدولة العراقية. وحسب المرسوم، ستعامل تنظيمات لا تلتزم بالقرار بحلول 31 يوليو(تموز) على أنها خارجة عن القانون.

تضييق  
ولكن يرى كاتب المقال أن موعد تطبيق المرسوم سيمر دون تضييق مجد على سلطة PMF، وخاصة ما يتعلق بعناصر شيعية متحالفة مع إيران، وفيالقها في الحرس الثوري الإيراني(IRGC)، ومع قاسم سليماني قائد فيلق القدس، ذراع الحملات الفتاكة للحرس الثوري. ولربما يتظاهر وكلاء إيران في العراق بالانصياع للمرسوم. وقد تتظاهر الحكومة العراقية بفرضها إياه.

ولكن، حسب الكاتب، لا يفترض أن تراود مسؤولين أمريكيين أية أوهام. وعوض تعزيز سيطرة الحكومة على PMF، يرجح أن يكون للمرسوم أثر معاكس، أي أن يزيد من تضييق خناق إيران على الدولة العراقية.

ضعف شديد
وباعتقاد الكاتب، تكمن النقطة الأهم في كون عبد المهدي ضعيفاً جداً ووكلاء إيران أقوياء جداً. وليس لدى رئيس الوزراء العراقي حزب سياسي يدعمه. وهو لا يسيطر على أية كتلة انتخابية في البرلمان. وحصل على منصبه من خلال تسوية تفاوضية كان لإيران ووكلائها دور كبير فيها. ورغم كونه تكنوقراطياً ماهراً ومنضبطاً، فهو ليس بطبيعته قائداً سياسياً قادراً على تعبئة حس وطني كامن دفاعاً عن استقلال العراق الذي ينحسر بسرعة كبيرة. ولكن أهم ما يحتاج إليه العراق هو أقرب فرصة لمقاومة سلطة يمارسها سليماني.

ويشير كاتب المقال إلى أن العدد الإجمالي لقوات PMF يتراوح  ما بين 130.000 ألف و 150.000 عنصر. وتشكل تنظيمات تأتمر مباشرة بـ IRGC جزءاً كبيراً من تلك القوات، وهي الأكثر قوة. وتشمل تلك المجموعة ميليشيات كتائب حزب الله، وحزب الله النجباء المصنفة على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، فضلاً عن تنظيمي بدر وعصائب الحق. وعشية الحرب العراقية في عام 2003، تعاون عدد من تلك الميليشيات مع IRGC لقتل ما يزيد عن 600 جندي أمريكي. كما عمدت تلك الميليشيات لتخويف وابتزاز منهجي وإرهاب وتعذيب وقتل آلاف المدنيين العراقيين، بهدف إجبارهم على الخضوع لرؤيتها لعراق إسلامي موال لإيران.

تلبية دعوة
ويلفت الكاتب لبروز PMF على الساحة عندما دعت الزعيم الشيعي الأعلى في العراق، آية الله علي السيستاني، جميع الشباب القادرين على حمل السلاح للدفاع عن العراق بعدما انهار الجيش العراقي في مواجهة غزو داعش في 2014. ولا يشكك أحد في دور وتضحيات هؤلاء في منع سقوط بغداد، والمساعدة في طرد داعش من مناطق رئيسية في العراق.

ولكن، وحسب كاتب المقال، منذ ذلك الوقت بدأت تلك الميليشيات المدعومة إيرانياً في استغلال شرعيتها عبر جهد منظم لتعزيز وتوسيع سلطتها السياسية والاقتصادية. وفي نهاية عام 2016، وافق البرلمان العراقي على جعل PMF ذراعاً مستقلاً عن قوات الأمن العراقية. وفي عام 2018، رشحت تلك الميليشيات نواباً باسمها في الانتخابات الوطنية، وأصبح لها اليوم أحد أقوى الكتل في البرلمان العراقي. وهي تجني ملايين الدولارات من خلال مختلف أشكال الابتزاز والاحتيال.

استجابة
ورغبة منه في الاستجابة للمصالح الأمريكية، والأهم منه، لتفادي جعل العراق ساحة معركة رئيسية لحرب أمريكية – إيرانية كارثية، أصدر عبد المهدي مرسومه في 1 يوليو(تموز). وفضلاً عنه، يدعو القرار ميلشيات PMF لإغلاق مقارها، والابتعاد عن الأنشطة السياسية والاقتصادية، والتخلي عن أسمائّها لصالح تسميات عراقية عسكرية.