المرأة والكتاب

حين قرأت كتابها الأخير تأكد لي أن كلود عبيد قد تمكنت من التقاط شغف الصورة الذي يعبر عن هوائه بكلمات محلقة، أكاديمية وخبيرة في الفنون، غير أنها تمس الدرس على عجل لتذهب إلى خلاصته. تكاد خطواتها وهي تلمس موضوعها أن تكتب شعرا، هناك مخمل تخشى عليه من لمسة خشنة.

هذه امرأة قرّرت أن تحتفي بخفة بين ظلال نساء عظيمات، لديها ما تُحسد عليه من مسرات، الكتاب الذي هو نوع من الخيال، هناك معنى فائض لا تزال أنوثته تمارس سلطتها.

المرأة التي تقرأ، “ما الذي يحدث حين تقرأ المرأة كتابا؟”، هناك لوحات عبر عصور الفن تمثل نساء قارئات، المرأة والكتاب.. أليس من المبهم أن يُقال “المرأة باعتبارها كتابا”؟، في كتابها “سقوط الحجاب بين المرأة والكتاب”، تبحث عبيد في تاريخ المرأة، كاتبة وقارئة، غير أن الصورة تظل محور اهتمامها.

المرأة في الصورة والمرأة باعتبارها صورة وإلهام المرأة في الصورة، كانت فكرة أن تمسك النساء الملهمات بكتاب مجرد ذريعة للرسم، ولكنها ذريعة ذكية يمكن أن تؤلف من خلالها كلود كتابا ساحرا، فالفاتنات لا يغادرن مراياهنّ إلاّ من خلال عيني فاتنة تشبههنّ.

من فناني عصر النهضة إلى بيكاسو مرورا بعصر الباروك كانت هناك لوحات تمجد المرأة القارئة، وهو ما جعل كلود مشدودة إلى خيط تمتزج من خلاله العاطفة بالمعرفة.

النساء الجميلات، الملهمات في أحوالهنّ الخاصة ظهرن قارئات، ليكون الكتاب بمثابة رسالة لمَن لم يتعرف على المرأة، ما رغبت كلود عبيد في قوله إن النساء كنّ قارئات أيضا، بل إن الكتاب كان مناسبة للتحليق بإلهام أعمال فنية عظيمة وتفسيرها.

علاقة المرأة بالكتاب كانت ذريعة للرسم ومناسبة لقول شيء مختلف، ذلك ما تكشف عنه عبيد في تحليلها للوحات، وهو تحليل يفصح عن دراية عميقة في الرسم، فالمؤلفة تمشي بقارئها بخفة بين نساء صنعن تاريخا للجمال البريء والوحشي في الوقت نفسه.