العالم بانتظار “قمة لا تنسى” لمجموعة الـ20

يستكمل زعماء العالم الاستعدادات لقمة مجموعة العشرين التي ستعقد نهاية الشهر الجاري في مدينة أوساكا باليابان، والتي ربما تكون القمة الأهم منذ اجتماع 2009 في لندن، الذي عقد خلال عاصفة الأزمة المالية الدولية.

ونظراً للأحداث السائدة في الكثير من الدول، وأهمها التهديدات الإيرانية في الشرق الأوسط، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والهجمات الإرهابية، وغيرها، فسيتحتم على القادة والمسؤولين طرح جميع الاحتمالات ومناقشة كافة الملفات للخروج بحلول مرضية في البيان الختامي.

حضور كبير
من المتوقع أن يحضر القمة رؤساء وقادة ومسؤولين من الولايات المتحدة، والصين، وألمانيا، والهند، واليابان، وإندونيسيا، وأستراليا، وروسيا، والبرازيل، والمملكة المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجنوب إفريقيا، وتركيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا، وكوريا الجنوبية، الأرجنتين، والمكسيك، والاتحاد الأوروبي.

وتمثل هذه البلدان حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و80% من التجارة العالمية، وحوالي 66% من سكان العالم، بحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايم”.
ربما كانت القمم الأخيرة، لا سيما تلك التي عقدت في هامبورغ عام 2017، تذكرنا بحدوث انقسامات داخل قوى مجموعة العشرين، خاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، حول قضايا مثل التجارة الدولية والهجرة وتغير المناخ.

ففي هامبورغ، دفعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إعادة تأكيد قوي لمجموعة العشرين على التجارة الدولية، في حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيان الختامي للقمة، إنه لا بد للدول أن تضمن حماية أسواقها من خلال “الدفاع التجاري المشروع”.
الحرب التجارية
ومن المرجح أن يكون هذا الموضوع نفسه محورياً على طاولة قمة هذا العام، بحسب مراقبين، حيث تورطت بكين وواشنطن في جدال من الممكن أن ينحدر إلى حرب تجارية، بعد أن فرض الجانبان بالفعل مئات المليارات من الدولارات من الرسوم الجمركية.

من جهته، أعرب ترامب مراراً وتكراراً عن تفاؤله بأنه قد يتم تحقيق انفراجة فيما يخص أزمة بلاده مع الصين، وأن اجتماع مجموعة العشرين قد يكون مهماً لذلك من ناحيتين على الأقل.

أولاً، توسط الجانبان في هدنة في حدث العام الماضي في الأرجنتين، واتفقا على تأخير فرض المزيد من التعريفات في خطوة أثارت موجة من المفاوضات هذا العام والتي أثارت آمال التوصل إلى اتفاق.
أما السبب الثاني وراء أهمية مجموعة العشرين، هو أنها ستوفر منتدى نادراً نسبياً لمقابلة شي جين بينغ وترامب وجهاً لوجه.

أجواء إيجابية
وبالنظر إلى الأهمية التي يوليها الرئيس الأمريكي لمثل هذه التفاعلات الشخصية والقمم الدولية، لا يزال من الممكن أن تكون الأجواء هادئة وإيجابية مع وجود فرصة حقيقية لتحقيق انفراجة مع شي.
وقد تكون قمة هذا العام لا تنسى، بالنظر إلى إمكانية تخفيف حدة التوترات أو تصاعدها بشكل كبير بين ترامب وشي في سياق نوبة غضب تجارية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين.

في هذا السياق، فإن أحد مؤشرات نجاح القمة هو القدرة على اختراق الخلافات التي تنشأ بين القادة والاتفاق على بيان قوي نهاية القمة.

صفقة موسكو وانقرة
وبالنسبة للرئيس الأمريكي فهناك الكثير من الملفات الشائكة الأخرى بين دول مثل روسيا وتركيا اللتان اتفقنا على صفقة مضادات الصواريخ s400 التي تعارضها بشدة واشنطن، وأدت إلى وقوع خلافات وتوترات بين الأخيرة وأنقرة، إلا أن تعنت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإصراره على إتمام الصفقة ينذر باحتمال اتخاذ ترامب عقوبات جديدة على كلا البلدين.

ومع إعلان ترامب في وقت سابق، أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال القمة، تحدث مراقبون حول إمكانية طرح هذه المسألة ومحاولة إيجاد موسكو منفذ للحيلولة دون الوقوع في فخ العقوبات الأمريكية مجدداً.
تعنت أردوغان
من ناحيته، يعتزم أردوغان طلب عقد اجتماع مع ترامب خلال القمة، لمناقشة التهديدات الأمريكية بشأن صفقة الصواريخ S-400 مع روسيا.

وتقول مصادر مطلعة، بحسب صحيفة “ناشيونال إنترست”، إن أردوغان سيتلقى رداً حازماً من ترامب الذي سيصر على أن مصالح الناتو تتخطى أي قضية يمكن أن تمثل تهديداً للأمن القومي.

سياسات طهران
أما بشأن عدو ترامب اللدود إيران، فلا توجد علامات حتى الآن على أن سياستها في التهور الاستراتيجي ستتوقف عند هذا الحد، خاصة عقب الهجمات الأخيرة التي طالت ناقلات نفط في بحر الخليج العربي وعمان، ففي حسابات طهران التصعيد أفضل من استمرار الخنق الاقتصادي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي وجه ضربة قوية لاقتصادها ويهدد خطط بقاء النظام الملالي ومشاريعه الإقليمية.
ومع تطور الأحداث أخيراً، حاول العديد من الرؤساء والقادة الوساطة بين واشنطن وطهران، بينهم قادة من اليابان وروسيا وألمانيا والعراق، إلا أن جميعها قوبلت بالرفض من قبل الإيرانيين.

اجتماع مرتقب
لكن هناك حديث عن اجتماع محتمل بين ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني على هامش القمة، واجتماع آخر خلال قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) في نيويورك.

وتقول مصادر صحافية إن هذه الجهود قد تنجح، خاصة وأن الرئيس الأمريكي يبدو مصمماً على تجنب المواجهة العسكرية مع إيران. بينما يقول آخرون إن الاجتماعات ستكون مستحيلة بسبب الأحداث الأخيرة وصعوبة وضع ترتيبات عملية للاجتماع في قمة مجموعة العشرين.

سبب آخر لأهمية هذه القمة، هو أنها ستكون مجموعة العشرين النهائية لكثير من زعماء العالم، بمن فيهم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي ستترك منصبها قريباً، إضافة إلى، رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اللذان قد يفقدان السلطة العام المقبل.
تحضيرات القمة
ومن الناحية العملية، ذكرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية، أنه من المتوقع وجود أكثر 250 ألف عنصر من الشرطة في المدينة، وسيكون هناك 9 مناطق في أوساكا تفرض قيوداً مشددة على حركة المرور من 27 إلى 30 يونيو (حزيران). فضلاً عن إغلاق العديد من الطرق والمحطات القطارات في كل من كانساي وإيتامي.

إضافة إلى ذلك، ستغلق السلطات اليابانية العديد من الشركات، وستشن القوات الأمنية حملة تفتيش تطال أي أجنبي في محطات القطارات أو الأماكن العامة بسبب مخاوف تتعلق بأمن وسلامة المنطقة.
وحذرت وسائل الإعلام المحلية السكان من أن القمة ستعطل حياتهم اليومية بشكل كبير خلال فترة انعقادها.