أوروبا تترقب ختاما مثيرا للنسخة الأولى من دوري الأمم

تعوّل البرتغال على نجمها الخارق كريستيانو رونالدو لمواجهة منتخب هولندي بدأ يذكر بمستوياته الجميلة السابقة الأحد في بورتو ضمن نهائي النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية في كرة القدم.

وغاب رونالدو (34 عاما) عن الأدوار الأولى من المسابقة الوليدة للتركيز على موسمه الأول مع يوفنتوس الإيطالي، لكن نجم ريال مدريد الإسباني السابق عاد في الوقت المناسب، وسجل ثلاثية جميلة منحت بلاده الفوز على سويسرا 3-1 في نصف النهائي، الأربعاء.

وحظيت سويسرا بفرص لحسم المباراة، بيد أن أفضل لاعب في العالم خمس مرات فتك بدفاعها وسجل الهاتريك الـ53 في مسيرته الرائعة.

وقال رونالدو لموقع الاتحاد الأوروبي “ويفا”، “هذا هو التحضير، قانون عملي.. أشعر بأني جيد برغم بلوغي الرابعة والثلاثين”، وتابع “الأهم هو التفكير، كي تشعر بالحافز والسعادة، ولمواصلة مشواري كلاعب لأنني أشعر بقدرتي على تقديم المزيد”.

ومشوار البرتغال الناجح دون هدافها كان مبشّرا بالخير، فظهرت مواهب برناردو سيلفا، جواو فيليكس (19 عاما)، روبين نيفين وبرونو فرنانديس، لكن عندما يحضر “الدون” تختلف الحسابات لدى البرتغال وخصومها في آن.

وقال مدرب هولندا رونالد كومان “نعرف أنه أحيانا من المستحيل أن تدافع جيدا في وجه كريستيانو رونالدو”، وتابع “أعتقد أن أفضل ما يمكننا القيام به هو الاحتفاظ بالكرة، لأنه عندما نستحوذ لا يمكنه القيام بأي شيء هجوميا”.

رونالدو، المغرم بتحقيق الألقاب، يقف على بعد مباراة من إضافة لقب جديد بعد التتويج مع بلاده في كأس أوروبا 2016، كما يحاول الثأر لخسارة نهائي كأس أوروبا 2004

وتابعت هولندا تعويض تراجعها في السنوات الأخيرة عندما عجزت عن التأهل إلى كأس العالم 2018 وكأس أوروبا 2016، وبرغم خسارة منتخب “الطواحين” مباراته الافتتاحية المثيرة ضد ألمانيا 2-3 في تصفيات كأس أوروبا 2020، إلاّ أن جماهيره مطمئنة لعودته قريبا إلى المسابقات الكبرى.

وأثبت رجال المدرب كومان أن فوزهم على فرنسا بطلة العالم وألمانيا في دور المجموعات لم يكن على سبيل الصدفة، كما تألق نجوم نادي أياكس أمستردام الشبان الذين فاجأوا المتابعين ببلوغهم نصف نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بعد إقصاء ريال مدريد الإسباني حامل اللقب ويوفنتوس الإيطالي.

ولحسن حظ كومان، فإنه يملك الرجل المناسب لإبقاء رونالدو بعيدا عن شباك مرماه، إذ يعوّل على فيرجيل فان دايك عملاق ليفربول الإنكليزي المتوّج بلقب دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي.

وسيدير أغلى مدافع في العالم صفقة انتقاله إلى الـ”حُمر” مقابل 75 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار)، منذ قدومه من ساوثهامبتون الإنكليزي قبل 18 شهرا، بوصلته لمنح هولندا لقبها القاري الأول منذ تتويجها بكأس أوروبا 1988 عندما كان كومان مدافعا في التشكيلة الذهبية لماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد.

وفي مواجهتين بين رونالدو (88 هدفا في 157 مباراة دولية) وفان دايك، فاز الأول في نهائي دوري الأبطال 2018 عندما ارتكب حارس ليفربول الألماني لوريس كاريوس خطأين فادحين وسجل الويلزي غاريث بايل هدفا رائعا، وفي الثانية سجل فان دايك خلال فوز هولندا وديا على البرتغال 3-0 في مارس الماضي.

وفاخر كومان بامتلاكه أفضل ثنائي دفاعي أوروبي مع نجم البريميرليغ فان دايك (27 عاما) والشاب ماتياس دي ليخت (19 عاما) المطارد من أبرز الأندية الأوروبية، فيما قدم لاعب الوسط الشاب فرنكي دي يونغ، المنتقل إلى برشلونة بصفقة كبيرة، أداء لافتا ضد إنكلترا وركض في كل الاتجاهات مؤكدا صواب تعاقد الفريق الكتالوني معه.

وارتكب دي ليخت خطأ فادحا في نصف النهائي أمام إنكلترا، لكن مدافع أياكس أمستردام عوّضه بهدف التعادل، قبل أن يستفيد “البرتقالي” من أخطاء “الأسود الثلاثة” ويحسموا المباراة 3-1 بعد التمديد.

وسيحاول دي ليخت مساعدة فان دايك في إيقاف قاطرة رونالدو الباحث بدوره عن الثأر من اللاعب الشاب الذي سجل في مرمى يوفنتوس وساهم بإقصائه من دوري الأبطال، ضمن المشوار الرائع لأياكس والذي انتهى بشق النفس أمام توتنهام الإنكليزي في نصف النهائي. لكن رونالدو، المغرم بتحقيق الألقاب، يقف على بعد مباراة من إضافة لقب جديد بعد التتويج مع بلاده في كأس أوروبا 2016 عندما خرج من النهائي مصابا ضد فرنسا، كما يحاول الثأر لخسارة نهائي كأس أوروبا 2004 من خلال اللعب مجددا أمام جماهير بلاده.

وقبل المباراة، تلتقي إنكلترا مع سويسرا في مباراة تحديد المركز الثالث، في المسابقة الجديدة التي حلت جزئيا مكان المباريات الودية في القارة العجوز.

ولم تحظ البطولة في البداية بحماس شديد على الساحة العالمية في ظل نظامها المعقد من ناحية وزيادة عدد المباريات الرسمية التي سيخوضها اللاعبون كل عام.

سجل الهاتريك الـ53 في مسيرته الرائعة
سجل الهاتريك الـ53 في مسيرته الرائعة

وتمكن المنتخب البرتغالي من اجتياز فعاليات الدور الأول (دور المجموعات) دون عناء متفوقا على نظيريه البولندي والإيطالي.

وعلى الجانب الآخر قاد المدرب رونالد كومان المنتخب الهولندي إلى التفوق على نظيريه الفرنسي بطل العالم والألماني بطل العالم السابق في الدور الأول للبطولة.

وقال ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) بعد مباريات دور المجموعات “دوري الأمم حقق نجاحا وسيحقق نجاحا أكثر مما تصورنا”.

واستدعي لاعب الوسط ديوغو غوتا إلى صفوف المنتخب البرتغالي بعد أداء قوي مع وولفرهامبتون الإنكليزي على مدار الموسم، وأشاد غوتا كثيرا برونالدو قائد الفريق رغم أنهما لم يتعارفا إلاّ بعد الانتظام في المعسكر التدريبي للفريق. وقال غوتا “لا أعرف كريستيانو رونالدو بشكل شخصي، ولكنه لاعب يتحلى بالإصرار ويعمل يوميا ليكون الأفضل.. يسعى للفوز في كل مباراة، ويريد الفوز بلقب دوري الأمم مثلنا جميعا”. وإضافة إلى الأدوار النهائية، سيقدم كل قسم من الأقسام الأربعة في دوري الأمم دورا فاصلا ستقام فعالياته العام المقبل في إطار التأهيل ليورو 2020.

وهذا يعني أن واحدا من منتخبات جورجيا ومقدونيا وكوسوفو وبيلاروس المتواضعة سيحجز مقعدا في يورو 2020، حيث تصدرت هذه المنتخبات مجموعاتها في القسم الرابع بدوري الأمم.

وفيما ستشهد مدينة بورتو، الأحد، تتويج فريق واحد بلقب البطولة وحصوله على الجائزة المالية للقب، فإن المكافأة الكبرى لدوري الأمم مازالت غير واضحة.