العراق.. المرأة الموصلية هل تحررت؟

النِّقاب، الكبت، الحرمان هذا كان لسان حال التنظيم مع النساء الموصليات. إذ تروي لنا طالبة القانون في جامعة الموصل «مينا الصراف» عن معاناتها القاهرة مع داعش، وتحجيم حرياتها في الملبس والحركة، إذ أُجبرت على لبس النقاب، والالتزام بألوان محددة قد منعتها من ارتداء الملابس العصرية المفضلة لديها، وما رافقها من قيود نفسية أثرت فيها، ومراقبة دوريات الحسبة التي كانت تترصد كل شيء. هذا كله جعل النساء يعشن في حالة من الرهبة والكبت المعنوي، وعدم ترك المرأة حرة في القيام بوظيفتها ومشاريعها، ومنعها من مخالطة الرجال، وعدم السماح لها بالخروج دون رجل، أصيبت المرأة الموصلية طوال ثلاث سنوات من هذا التنظيم المرعب بخيبة أمل كبيرة بعد «تهكير» حرياتها الشخصية، بمزاولة عملها ونشاطتها؛ إذ تعتبر المرأة الموصلية مثالًا في النضال والاجتهاد لتحقيق طموحاتها، وتوظيف أفكارها وإمكاناتها لخدمة مدينتها.

خرج تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش من المدينة بعد حرب دموية أشعلها في المدينة؛ إذ أثرت بطريقة مباشرة في جميع الموصلين بشكل عام، والمرأة الموصلية بشكل خاص، ظن النساء أنهن تخلصن من هذا الحصار والقيد الذي فُرض عليهن، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: يا ترى هل استطاعت المرأة الموصلية استرداد حرياتها بطريقة مطلقة بعد خروج داعش؟

يجيب الأستاذ «مهند الريكاني»، أستاذ  النظم والسيطرة  قسم هندسة  الميكاترونكس في جامعة الموصل، والكاتب والمهتم بالشوؤن الاجتماعية، عن هذا السؤال:

لو تحدثنا عن الحرية فإننا نتحدث عن حرية نسبية حقيقة، فالمرأة كانت مقيدة في ظل أعراف قبلية تنظر إلى المرأة من منظور العيب، ثم جاء تنظيم داعش ليكتب صفحة جديدة متشددة تحد من حرية المرأة، وتشل حركتها، ولو أردنا فهم نطاق حريتها، فيجب علينا الاعتراف أن المجتمع الموصلي المحافظ قد أضر المرأة أكثر من حفاظه عليها، فعلى سبيل المثال أنا لا أجد أن هناك استقلالية للمرأة في حياتها الشخصية، وإنما هي عاشت في ظل واقع جعلها تشعر بصورة لا إرادية أن قراراتها هي قرارات أهلها، وما يمليه الأهل يجب أن ترضخ له في الكثير من شؤون الزواج والدراسة وغيرها. والأهل هنا يمثلون المنظومة القيمية للمجتمع، وحتى لا نقع في خطأ التعميم، فإن الأسر كانت مقيدة نتيجة الضغط الاجتماعي؛ وخوفًا من البيئة المحيطة. إضافة إلى أن هناك الكثير من الفتيات لا يستطعن السفر بمفردهن، أو قيادة السيارة، فمن المفترض أنهن في سن يجعلهن في مواجهة كل ذلك، إضافة إلى كون المرأة أيقونة جنسية جميلة ومغرية للكثير من المتطفلين، الذين لا ينظرون إليها إلا نظر المكبوت المتعطش لجسدها، وبذلك فهي تواجه خطر التحرش والمساومة باستمرار.

ينفي الأستاذ مهند الريكاني اكتساب المرأة في الموصل أي حرية شخصية، سوى أنها قد عادت للحرية المعهودة السابقة، مع إزالة القيود المتشددة التي يرفضها المجتمع، لكنه لا يرفض القيود القبلية التي تسللت إلى الحياة المدنية وأصبحت عرفًا، لا أخفي أن بعض العوائل تغيرت، لكن في الحقيقة أنا أتطلع إلى حرية أكبر، والطريق طويل حقيقة، لكن من يستطيع أن يؤثر في هذا الموضوع هم النساء أنفسهن.

في نهاية المطاف هناك تحديات كبيرة على المرأة الموصلية مواجهتها والتصدي لها، سواءً كان في إطار مظهرها الخارجي، أو حركتها، أو تنفيذ مشاريعها وأعمالها. لذا على النساء الموصليات أن يعلمن جيدًا قدر المسؤولية المكبلة على عاتقهن، للوقوف أمام هذه الصعوبات، وأن الحل يكمن في المرأة الموصلية نفسها، والعمل الجماعي، والمثابرة، عن طريق المشاركة والانضمام إلى المنظمات، والمبادرات، والنداوات التي تهتم بشؤون المرأة، وفتح المجال للتعبير عن المشاكل والعوائق التي تقيد حرياتها، ووضع التوصيات والحلول المناسبة لها.