مليارات إيران المفرج عنها صرفت في السياسات الإقليمية الكيانات شبه الحكومية وكيانات الدولة استفادت بشكل شبه حصري من الأرباح الإقتصادية التي توصل إليها الإتفاق الإيراني

عن تأثير الإنسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي على إيران، كتب الباحث علي فتح الله نجاد في موقع “ذا ناشيونال إنترست”، أن الرئيس دونالد ترامب اعتبر في خطاب الإعلان عن الإنسحاب من الاتفاق النووي، أن قراره يخدم آمال الشعب الإيراني في العيش بسلام وازدهار.

وقال ما حرفيته: “مستقبل إيران يخص شعبها. إنهم ورثة ثقافة غنية وأرض قديمة، ويستحقون أمة تكون عادلة مع أحلامهم”. ومع ذلك فإن نظرة فاحصة على تداعيات قرار الرئيس، تقدم نتيجة مختلفة تماماً لـ”دولة إيران الفخورة”. وفي رأيه أن قرار ترامب يدفع إيران إلى المزيد من الإستبداد –محلياً وجيوسياسياً- ويحطم آمال الإيرانيين في مستقبل زاهر.

اقتصاد الظل
من الناحية الاقتصادية، من شأن إعادة فرض العقوبات الأمريكية التي تستهدف النظام المالي الإيراني ومبيعات النفط أن تقوي المتشددين في طهران. وعندما تصبح القنوات الشرعية للتجارة غير قانونية مجدداً، فإن اقتصاد الظل في إيران سيزدهر كما حدث إبان فرض الرئيسين جورج بوش ومن بعده باراك أوباما نظام “العقوبات المشلة”.

الكيانات شبه الحكومية

ويُعتقد أن الكيانات شبه الحكومية التابعة للحرس الثوري الإيراني والتكتلات التي تعمل تحت اسم المؤسسات الدينية تسيطر على غالبية الاقتصاد الإيراني. وستكون هذه الشركات والمؤسسات قادرة على استخدام قنواتها السوداء والأساليب السرية لاستيراد السلع المطلوبة.

ونتيجة لذلك ستعمد مجموعات السوق السوداء إلى استخراج أرباح فاحشة من الإيرانيين العاديين بسبب الأسعار المرتفعة. وإلى ذلك، فإن مثل هذه السلع المهربة والتلاعب بالأسعار ستدفع القطاع الخاص الناشئ، إلى الوراء. وهذا أمر سيئ لأنه كان يمثل تحديداً، إمكانية لوجود قطاع مصرفي يتسم بالشفافية على نحوٍ متزايد، عقب الإتفاقات التي أبرمتها إدارة الرئيس حسن روحاني مع أوروبا، بما يشكل شوكة في خاصرة الهيمنة السياسية-الإقتصادية لتلك الكيانات.

مليارات الأصول المجمدة
وأقر بأن هذه الكيانات شبه الحكومية وكيانات الدولة استفادت بشكل شبه حصري من الأرباح الإقتصادية التي توصل إليها الإتفاق الإيراني. وعلى سبيل المثال، كانت هناك إعادة لمليارات من الأصول المجمدة التي ملأت جيوب طهران وتم استثمارها في سياساتها الإقليمية التوسعية. ومع ذلك، بما أن الكثير من هذه الأموال تم إنفاقها، يعتقد بعض المتشددين أنه لم يعد ثمة فائدة للبقاء في الاتفاق.

ومن الناحية السياسية، أهان الإنسحاب الأمريكي إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني. والآن، يندد المتشددون الإيرانيون المرتبطون بالحرس الثوري والقائد الأعلى علي خامنئي بما يسمونه سذاجة إدارة روحاني وفشلها المطلق في استخلاص الفوائد المرجوة من الاتفاق.

ولفت الباحث إلى أن الأهم من ذلك هو أن تفويض ترامب للاتفاق النووي أدى إلى تبديد الوقت الذي تحتاج إليه لدى الجماعات الإيرانية المعارضة للجمهورية الإسلامية كي تنظم نفسها عقب الإنتفاضة. وتشمل المعارضة الداخلية الإيرانية الطبقة الوسطى التي تطالب بالديمقراطية والطبقة الدنيا التي تطالب بالعدالة الإجتماعية. ولم تتمكن مجموعات المعارضة المحلية ولا المعارضة المنفية من التغلب على انقساماتها وصياغة برنامج أو بيان مشترك للعمل السياسي. لقد قتل ترامب الفرصة التاريخية بالنسبة إليها. وهكذا تسبب تحرك ترامب بضرر لتطلعات الإيرانيين على كل الجبهات التي يمكن تخيلها. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يزداد البؤس الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، بينما تقرتب إيران من نظام حكم عسكري.